ابن كثير

513

السيرة النبوية

فأهلك الله كسرى عند ذلك . * * * وقال الإمام الشافعي : أنبأنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي ( 1 ) نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " . أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة وأخرجاه من حديث الزهري به . قال الشافعي : ولما أتى كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يمزق ملكه " وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثبت ملكه " . قال الشافعي وغيره من العلماء : ولما كانت العرب تأتى الشام والعراق للتجارة فأسلم من أسلم منهم ، شكوا خوفهم من ملكي العراق والشام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " . قال : فباد ملك الأكاسرة بالكلية ، وزال ملك قيصر عن الشام بالكلية ، وإن ثبت لهم ملك في الجملة ، ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حين عظموا كتابه . والله أعلم . قلت : وفى هذا بشارة عظيمة بأن ملك الروم لا يعود أبدا إلى أرض الشام . وكانت العرب تسمى قيصر لمن ملك الشام مع الجزيرة من الروم ، وكسرى لمن ملك الفرس ، والنجاشي لمن ملك الحبشة ، والمقوقس لمن ملك الإسكندرية ، وفرعون

--> ( 1 ) غير أ : فوالذي .